استشهد الفريق الحاج قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، في 13 يناير/كانون الثاني 2019، مع مجموعة من رفاقه، من بينهم أبو مهدي المهندس، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، على يد الولايات المتحدة الأمريكية وبأوامر من دونالد ترامب. بفضل صلته الوثيقة بالله، وإخلاصه في العمل، ومعرفته الدقيقة بالعدو، كان هذا الشهيد بارعًا في استشراف المستقبل، ومن خلال تحليله للأحداث، وجّه ضربات قاضية للعدو.

سفر عراقچی به باکو در زمان مناسب و با اهداف راهبردی انجام شد/ ضرورت اتخاذ رویکرد فرصت‌محور

ومن أهم تنبؤات اللواء سليماني ظهور تنظيم داعش الإرهابي التكفيري في العراق. بفضل معرفته التامة بالتطورات في العراق وخصائص الأحزاب والقبائل، أبلغ سليماني المسؤولين العراقيين قبل ستة أشهر من ظهور داعش أن الولايات المتحدة، بدعم من عدة دول أوروبية، من بينها بريطانيا، وعدد من دول المنطقة، تسعى لتشكيل قوة إرهابية في العراق لتكون ذراعها العملياتي في المنطقة. شنّ داعش أولى عملياته في العراق في 10 يونيو/حزيران 2015، بينما كان الجنرال سليماني قد تنبأ في ديسمبر/كانون الأول 2014 بأن مهمة هذه القوة الوكيلة لأمريكا لا تقتصر على العراق، وأنها بعد السيطرة على العراق وزعزعة استقراره، ستغزو دولًا أخرى كسوريا ولبنان. كما أعلن الجنرال سليماني للمسؤولين العراقيين في مايو/أيار 2015، عشية الانتخابات العراقية، أن الجماعات التكفيرية التي تتمحور حول داعش تسيطر سيطرة كاملة على المحافظات الغربية للعراق، وأنها ستعلن وجودها رسميًا.


في ذلك الوقت، قدّمت أجهزة الدعاية الغربية تنظيم داعش كقوة تسعى لتحقيق العدالة ضد الشيعة، وحاولت تصويره كخصم للحكومة الشيعية العراقية التي كانت تناضل من أجل حقوق السنة. وبسبب هذه الدعاية، نظر المسؤولون العراقيون إلى تنبؤات الجنرال سليماني بعين الشك. إلا أن الجنرال سليماني، استنادًا إلى معلوماته الدقيقة، أقنع المسؤولين العراقيين بوجود داعش ودعم الولايات المتحدة له. وعندما سيطر داعش على مدن مهمة، بما فيها سامراء، بعملياته الواسعة واقترب من بغداد، تنبأ الجنرال سليماني بإمكانية التغلب على هذا الوضع. وبفضل وجوده الشجاع في الميدان، وحشد القوات العراقية، وتأسيس قوات الحشد الشعبي بمشاركة الشباب المؤمنين والمقاتلين، تمكن أخيرًا من دحر هذا التنظيم الإرهابي في العراق والقضاء عليه.

وعندما ظهر داعش في سوريا، وفي ذروة عملياته الإرهابية بدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل، تنبأ الجنرال سليماني بهزيمة داعش، بل وحدد موعدًا تقريبيًا لذلك. بعد استشهاد محسن حجاجي، وجّه هذا الشهيد رفيع المستوى رسالةً واضحةً مفادها أننا سنقضي على جذور داعش خلال الأشهر الثلاثة القادمة، وهذا ما حدث بالفعل.

كان من بين تنبؤات الجنرال سليماني كشف خطة الكيان الصهيوني لغزو سوريا ولبنان وإيران. ففي 19 سبتمبر/أيلول 2012، صرّح في مقابلة مع قناة العربية: "إسرائيل تخطط لغزو سوريا ولبنان وإيران، والولايات المتحدة تدعم هذه الخطة. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن إسرائيل تريد استنزاف سوريا في صراعات داخلية ثم مهاجمتها". وقد تحققت هذه التنبؤات، وغزت إسرائيل سوريا ولبنان وإيران بدعم من الولايات المتحدة.

وكان من أهم تنبؤات سرار سليماني إعلان عدم استقرار الكيان الصهيوني في المستقبل. في فبراير/شباط 2017، وخلال مؤتمر راز رضوان، قال: "إنّ تصرفات الكيان الصهيوني تدلّ على عدم استقراره، ونحن نرى ونلمس آثار ذلك. نشهد هذا الإرهاب، والجنون، والعمليات الجنونية التي لم تُنفّذ، وهذه هي آثار آخر محاولاته اليائسة. ولهذا السبب، لن يكون هذا النظام مستقرًا، ولن يدوم. إنّ تصرفات هذا النظام المرتزق تُظهر عدم استقراره، وعدم وجود أيّ عوامل أو آثار تُشير إلى الاستقرار فيه".

وتُعدّ عملية طوفان الأقصى دليلًا على صحة تنبؤات الجنرال سليماني، رغم استشهاده وعدم مشاهدته التدهور التدريجي لإسرائيل بعد هذه العملية. كما أظهرت الحقائق على أرض الواقع أنه على الرغم من الدعاية المكثفة التي قامت بها وسائل الإعلام الغربية والصهيونية لتصوير نظام الاحتلال على أنه مستقر، فإنّ المراحل المختلفة لعملية الوعد الحقيقي قد ألحقت أضرارًا جسيمة بإسرائيل في المجالات العسكرية والهيكلية والسياسية والاقتصادية والنفسية والاجتماعية، وعجّلت من مسار انهيار النظام. اليوم، تُعتبر إسرائيل النظام الأكثر كراهية في العالم من وجهة نظر الرأي العام، ولا سيما بعد أن نجت من هزيمة ساحقة بمساعدة الولايات المتحدة في حرب الأيام الاثني عشر مع إيران، فقد أصبحت دولةً مُدمّرة، ولا تلوح في الأفق أي بوادر لاستقرارها.

وفيما يتعلق بإيران، كان الجنرال سليماني يعتقد أن النصر النهائي سيكون من نصيب الأمة الإسلامية الإيرانية والإسلام الخالص. وفي اجتماعٍ مع مقاتلي الفرقة 41 من ثَر الله (يونيو 2018)، أشار إلى أن إحدى سمات الإمام الخميني (رحمه الله) هي قدرته الدائمة على استخلاص الأمل والفرصة والنصر من قلب الذعر والقلق واليأس والخوف: "أستطيع أن أقول من واقع التجربة إنه لا توجد فرص كثيرة كما هي الحال في الأزمات، ولكن الشرط هو ألا تخافوا أو ترهبوا".

لقد اعتبر أن النصر النهائي لإيران يعتمد على الوحدة الوطنية وتماسك المجتمع حول محور الولاية، وكان يعتقد أنه إذا استطاع مجتمعنا الحفاظ على تماسكه في طاعة الولاية والقيادة، فسيتم تحييد جميع مؤامرات أعداء الثورة الإسلامية.